الرحيم
أين أنتن يا معشر نساء؟!!
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمد الصادق الأمين أما بعد:
نظرت في يوم من الأيام في برنامج المكتبة الشاملة والتي فيها ما يقارب الستة ألف كتاب، ففيها أكثر من أربعين تفسيراً للقرآن الكريم وفيها من علوم الفقه واللسان العربي والحديث والسيرة والأخلاق والرقائق والشروح والتاريخ الكثير الكثير من الكتب، فنظرت في هذه المكتبة ونظرت في تجربتي العملية في الحياة فرأيت أمراً محزناً جداً، والسؤال يطرح نفسه، والسؤال خطير جداً في نظري، وتكمن خطورته عند تأمل الأسباب، والسؤال هو:
أين هو حضور المرأة في مجالات الدين ومجالات العلم البارز والعلم المنشيء للحضارات؟؟!
طبعاً أنا لا أريد جواباً على هذا السؤال بأن يقوم أحدهم بتعداد بعض أسماء النساء العالمات وبأن يذكر فضلهن في هذا الدين، ليس هذا ماأريده، فأنا أتحدث عن أمر نسبي، فنسبة الحضور والمشاركة النسائية في ساحة العلم وخاصة "علم الكتاب" لا تكاد تكون نسبة مذكورة، وإن كان هناك من الناس من يعرف بعض أسماء التفاسير التي ألفتها بعض النسوة فهذا دليل على هذا الغياب الذي أتحدث عنه، ذلك أن الذين يعرفون تفاسيرَ قد ألفتها النساء قليلون جداً، ولم يجرِ في ذاكرتي كتاب تفسير من امرأة إلا كتاب واحد فقط، بل حتى أني لا أذكر اسم المفسرة!!!
تكمن خطورة الموضوع عند تأمل سبب هذا الغياب، فكم يخيفنا أن يكون سبب هذا الغياب هو الشعور بالإنتقاص، والشعور بالقيد الكبير الذي يراه الكثير من النساء، والخوف الأكبر هو التأثر من الدعوات الغربية التي تم تدبيرها بليلٍ ضد هذا القرآن، بل لعل هذا التأثر واضح وجلي، وخاصة عندما نرى النساء المبدعات قد أبدعن في مجال القصيدة الحرّة (المستمدة أصلاً من الشعر الغربي المعاصر)، وأخريات قد أبدعن في مجال الصحافة وأخريات في مجال القصة، بل وإنك ترى في تلك القصص من المجون الفكري ما ترى.. فهذا إن دلنا على شيء قد يدلنا على شعور مكبوت عند النساء بأن القرآن والإسلام لم يعطِ للمرأة ذلك البراح والمتسع!!!
في حين أن كتاب ربنا يخاطب الإنسان على حد سواء بالقسط...
وأرى بعد هذه الكلمات أن اللوم الكبير يقع على الكثير من رجالات الدين الذين ما زالوا يتحدثون عن إمكانية إيجاد هذا المتسع للمرأة، مع أن زمام الأمور لمن عقل وتدبر بيد الله وحده، ومن خلال آية واحدة وهي (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) فهذه الآية يمكن وبالتأكيد أن تجعل المرأة تصدح بها أمام من منع وحجر لها حقاً، ويستلزم ذلك من المرأة أن تملك هي دليلها من الكتاب والسنة المطهرة في كافة مسائل الحياة ومناحيها فنحن قوم نريد الحجة والبرهان ولا يهمنا إن صدر من رجل او امرأة كما نزل الفاروق عند رأي الجارية، فبذلك ندفع المرأة إلى العمل بجانب الرجل في ساحة هذا الدين من كافة النواحي، التفسير والفقه وعلوم اللسان وعلوم الحديث، ولا نريد حضوراً هامشياً للمرأة في مجالات الكتاب العزيز، بل نريد حضوراً واعياً فعّالاً يدعو المرأة للبحث والنظر والاستدلال في آيات الله، نريد أن نرى رأيها ونصيبها من التدبر والنظر في الكتاب ذلك بأن تأتي بالبرهان في المسألة التي تريد الحديث عنها، حالها كحال الرجل.
ومهما كان هناك من رجال يدفعون بالأمر ولصالح المرأة فلن يكفي هذا، فيجب أن تقوم المرأة كوقفة أصحاب الكهف، وقفة عزم وإقدام تدافع عن حقها بتلك الوقفة وتدافع عن كتاب ربها، فهي أدرى بما تراه من خلل يهدد كيانها، وإن تهديد كيان المرأة في المجتمع لهو تهديد البنية التحتية له.
فلتقف المرأة وقفة صدق مع نفسها ولتنظر ما الذي تراه مانعاً لها من النظر في الكتاب، ولتخرج الكبت الذي في صدرها، فإني قد رأيت الكثير من النساء من لو أعملت عقلها في الكتاب لكان خيراً عظيماً، فإن تفسير الكتاب والنظر فيه والأفهام تختلف باختلاف عقلية الناظر والمتدبر، ونحن نعلم كلنا وبلا شك ان عقلية المرأة تختلف كثيراً عن عقلية الرجل، ماذا يعني ذلك؟؟! هذا يعني أننا نفقد عقلية جديدة للنظر في كتاب الله، ونفقد طريقة فهم أخرى في كتاب الله، ونفقد من الخير ما نفقد بسبب غياب المرأة عن ساحة الكتاب العزيز، فنحن حقيقة نفقد النصف الآخر من التدبر والتعقل في كتاب الله.
هذا والكلام يطول والحرب التي مورست على الإسلام والمرأة خصوصاً لن تتبدد بأن يقف الرجل مصارعاًُ لوحده ومجاهداً بالكتاب، بل ستبقى مستمرة، إلا أن تضع المرأة يدها بيد الرجل، إلا أن تبدع في الكتاب، إلا أن ترى ما لها وما عليها هي بنفسها من كتاب ربها، فهي أولى بذلك من غيرها...
فما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، واللهُ ورسولُهُ منهُ بَراء
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين