|
|
|||||||
| آخر 10 مشاركات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 |
|
|
* نظريّة آذان الأنعام * كتاب جريء نفخر بعرضه
بسم الله نظرية آذان الانــــــــعـــــام مدخل: في منتصف التسعينات ولدت الجزيرة كقناة فضائية عربية اسلامية فتحت الباب امام الكثير من الابداعات العربية والاسلامية التي ما كانت لتجد منفذا تخاطب به العالم قبل الجزيرة. ورغم انها قناة اخبارية في المقام الاول, فان الاخبار تشمل كل ما هو جديد من سياسة وفكر وعلم وابداع. ولعل وجود منبر كهذا علي الانترنت تحت اشراف الجزيرة, فيه مزيد من المتنفس لمن لا يوفقهم الحظ في طرح ما يودون المشاركة به علي قناة التليفزوين... فالشكر للقائمين علي امرها موصول, ولهم اجرهم عند الله تعالي. قرأت قبل بضعة شهور كتابا اثار غضبي اولا, وذلك حينما اطلعت علي موقع الكاتب علي الانترنت. حينها راودني ذات الشعور الذي راود الكثيرين ممن ينفعلون غضبا حتي قبل معرفة الحقيقة. هذه طبيعتنا نحن في بلاد الشرق عموما وبلاد العرب علي وجه الخصوص. ما اثار فضولي حينها, ودفعني لتمالك غضبي هو ان كاتب الكتاب { آذان ألانعام} قد اختار عنوانا لكتابه هزني منذ الوهلة الاولي ... لان هذا المصطلح كان من اكثر ما حيرني في القرآن منذ ان كنت صبيا... ولم اجد له تفسيرا الي ان قرأت الكتاب وانا اقارب الخمسين الآن... فوجدت فيه امرا جد غريب ومدهش حقا. ما اثار غضبي اولا هو جراءة الكاتب { دكتور عماد حسن} في اعلانه ان داعية الالحاد العالمي المعروف , او هكذا نشأنا نظن به, شارلس داروين , قد اعتنق الاسلام قبل موته!!! هكذا قرات الاعلان اولا.. ولكن بعد ايام عدت فلاحظت انه يقول : {داروين يعتنق الاسلام بعد 125 سنة من موته ويجيب دعوة ابراهيم بالحج}.... حينها فهمت ان الكاتب يصف تشابها بين فكر داروين وفكر من اعتنق الاسلام وهو لا يدري... الكاتب طرح في موقعه: www.shajaracode.com طرح تساؤلات كثيرة في الآيات التي تصف خلق الكون, الانسان والحياة عموما... و ركز علي الحكمة من شعائر الحج التي لا يجد العلماء لها تفسيرا غير الطاعة المطلقة للرسول صلي الله عليه وسلم...و مضي اكثر من ذلك ففتح الملف الذي لم يفتح منذ عهد الامام مالك وهو الخوض في شرح مفهوم {العرش والكرسي}.. و{ كيف استوي الرحمن عليه}!! بمعني آخر فانه تخطي كل الخطوط الحمراء المحرم تخطيها في العالم الاسلامي جملة واحدة... في بادئ الامر.. ظننت به سوءً واعتبرته متهورا او متغربا....ولكن حينما قرأت قصة القسيس الذي اعتنق الاسلام علي يديه قبل اسابيع من موته, سالت الدموع علي لحيتي من غير ان اشعر .. لما في مثل هذه القصص من تأثير علي نفوسنا..فنحن تحركنا العاطفة قبل العقل ..فرحا وغضبا.... واحترت في امره لشئ آخر... وهو ادعاءه طرح نظرية قرآنية علمية جديدة تفسر الخلق والتطور اسماها { نظرية آذان الانعام في الخلق والتطور}...هذه الجراءة كانت امرا مثيرا للفضول والدهشة.. فقد سمعنا الكثير عن الاعجاز العلمي في القرآن الذي اصبح له مختصوه في هذا العصر, ولكن كلمة { نظرية} قد ارتبطت في اذهاننا بعلماء الغرب وفلاسفة الاغريق والرومان... ولعل آخر النظريات العلمية المشهورة التي تركت اثرا في التاريخ البشري سلبا او ايجابا كانت هي نظرية داروين نفسه. كتب علماء المسلمين الكثير في كل شيئ من امور الدين والدنيا, ولكن لم يتجرأ احد حديثا لطرح فكرة جديدة باسم { نظرية}.....وبالتأكيد فان الامر جديد علينا في العالم الاسلامي والعربي.....فنحن اليوم نجتر التاريخ لنشعر بنوع من العزة..فواقعنا قد حسمه من لا تجوز مخالفته صلي الله عليه وسلم, حينما وصفنا باننا "كثر ولكننا غثاء كغثاء السيل".....لذلك فكل ما يمكن للقنوات الفضائية ووسائل الاعلام ان تقدمه للناس اليوم لرفع رؤوسهم, والحفاظ علي كرامتهم, هو الحديث عن الماضي المشرق...يوم كنا علماء العالم وانطلق نور حضارتنا من الاندلس ليضئ ظلام اوروبا والعالم... ولكن حال ظلامنا اليوم لا يقود الا الي الاحباط....ولا نور في حياتنا الا اجترار الماضي والافتخار بانجاز اجدادنا........ من هنا... اكتسبت الجراءة في قراءة الكتاب.... والحمد لله انني فعلت... بالطبع احتجت لوقت طويل حتي استوعبت ما قرأت مرات كثيرة... واحتجت لمزيد من الوقت لامتلاك الجراءة في طرح الفكرة...واسال الله ان تكون هذه النظرية خطوة مفاجئة جبارة في ايقاظ المسلمين للنظر في عظمة القرآن وعجائبه التي لا تنتهي. واسال الله تعالي ان يوفقني في طرح ملخص هنا علي موقع الجزيرة, لا يضر باصل الموضوع المعقد جدا والذي شرحه الكاتب في كتابه شرحا سلسا رقيقا لا يدع للقارئ مجالا للاختلاف معه.., حتي تعم الفائدة. فهذه الفكرة يا اخوتي جد خطيرة لان لها ابعاد فكرية و عقائدية و سياسية لا يعلم حدودها الا الله تعالي. واضع النظرية وكاتب الكتاب شخص غير معروف..... ولكن هذا شان الله تعالي.. يجعل سره في اضعف خلقه ويفاجئ الناس من حيث لا يحتسبون....بل هذا امرٌ يدفع في النفوس المحبطة املا كبيرا ان في رحم الغيب مفاجآت لا نتوقعها.. وقبل ان اطرح ملخص للنظرية في حلقات, افضل ان انقل مقدمة الكاتب للنظرية نفسها, والتي طرحها في آخر كتابه: .......... { النظريات العلمية والفلسفية تعكس افكارا توصل اليها الباحث بناءً على معلومات توفرت لديه, تفسر ظاهرة كونية فى أى من مجالات الحياة المادية او الاجتماعية او الفكرية! مهما تعامل الناس مع مصداقية النظرية فى أى وقت من الأوقات, فهى تظل افتراضا فكريا يخضع للدراسة والمراجعة كلما اتسعت دائرة المعرفة فى المعلومات التى قامت عليها النظرية, وبذلك تكون النظرية دافعا للبحث من أجل المزيد من المعرفة وليس نهاية له. حتى وان ادت البحوث اللاحقة لاثبات أخطاءٍ فيها فهى تكون قد وضعت الأساس لتفكيرٍ وبحثٍ منهجي فى الإختصاص الذى طُرحت فيه! بعد دراسة هذا الكتاب فاننا نقترح نظرية آذان الأنعام فى الخلق والتطور بناءً على ما هدانا اليه الله من فهم آيات كتابه الذى لا يعلم تأويله الا هو. تقوم النظرية على ركنين متكاملين: أ. خلق الكون من الماء وتطوره. ب. خلق الحياة من الماء وتطورها.} انتهت مقدمة النظرية... ............................. ولان اكثر ما شوقني لقراءة الكتاب كان اسمه, فلعلي ابدا اولا بطرح سؤال يعين الناس للاستعداد نفسيا وعقليا لتقبل مفهوم جديد لنظام الكون وفهم القرآن. آذان الانـــــــعام حينما رفض ابليس السجود لآدم, طلب من الله تعالي ان ينظره الي يوم يبعثون, فآتاه الله ما طلب.. حينها طرح ابليس برنامجه لتدمير عدوه, خليفة الله في الارض الذي كرمه الله عليه.. ولخص عزمه علي تدمير خصمه في كلمات موجزة جدا: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ ..} 119 النساء, حينما كنت طفلا...اخبرونا كالعادة ان معني هذه الآية هو ان تقطيع اذني البهائم عمل شيطاني محرم....وقد كانت العرب تقطع كل او جزء من آذان البهائم حتي يعرف كل قطيعه من قطيع غيره...كان هذا التفسير كافيا في ايام الطفولة... كما كان كافيا للرعيل الاول من المسلمين الرعاة....! مع مرور السنين .. وكثرة تلاوة القرآن والتفكر فيه.. اصبح هذا التأويل غير مستساغ لي..لسبب بسيط هو اننا لا نقطع آذان الانعام في هذا العصر, فهل انتهي عداء ابليس لنا ؟ علي الاقل في هذا الموضوع؟ لما اصبحت رجلا ناضجا وتخرجت في الجامعة في مجال علمي.. اصبحت هذه الآية مصدر اشكال فكري كبير لي....ليس لغموض مضمونها وعدم ارتباطها بالواقع اليوم فقط , وانما لانني بدات استوعب الحدث كما حدث في حينه وظروفه. ولا انكر انني ما وقفت امام احد الانعام , وخاصة خروف الضحية الا رفعت اذنيه وتساءلت: ما هو السر في اذنيك يا ترى.... ..؟؟؟؟تخيلوا معي اخوتي: اجتماع بين الله الذي لا اله الا هو .. الخالق الاعظم موجد الوجود من عدم.. مالك الملك والملكوت الذي اذا اراد شيئا انما يقول له كن فيكون.... وكان في الاجتماع خليفة الله تعالي الذي اصطفاه من دون الخلق ومنحه سلطان العقل وحرية الانطلاق واسجد له الملائكة...هذا المخلوق الجبار الذي فرض سلطانه علي الارض ومخلوقاتها برا وبحرا وجوا في بضع الف سنة فقط منذ ان اصبح خليفة لله..... وكان ابليس..كبير الجن الذي تمرد علي الله من غير شك في عزته وملكوته....عدو الله والانسان الاول........... اذا فالموقف كان مهيبا رهيبا .... جمع اعظم الموجودين في كل اللوجود... الخالق الاعظم وخليفته وعدوهما اللدود.... اذا استوعبنا هذا الاجتماع, من الطبيعي ان نقدر ان ابليس كان يتحدث عن امرٍ جلل, يؤذي به البشرية الي يوم القيامة.. سكنوا القصور وناطحات السحاب ام سكنوا الكهوف والخيام ام ظلوا عراة في الادغال.....كلهم سيبتكون آذان الانعام...! ما اغرب هذا الوعيد...!!!!! حتي يتضح الامر اكثر: تخيلوا معي ان جورج بوش يجتمع مع العظماء الثمانية الذين يحكمون العالم, ويتوعد مطاردة الارهابيين في اطراف الارض , فيقول: ساقتلهم حيثما وجدوا ونصادر كل ما يملكون من اموال و آمرنهم فليبتكن آذان الأنعام! افلا يكون امر آذان الانعام غريبا هنا؟ هلي يرق الي مقام التحدي وهيبة الحدث؟ هكذا اصبحت تلك الآية غريبة بالنسبة لي.. ولم اجد رايا آخرا متداولا عنها غير افعال الجاهلية من تقطيع اذني البهائم.....حتي ظهر كتاب آذان الانعام وترجمته الانجليزية : Shajara Code Decoded فكان المعني الجديد زلزالا فكريا وعلميا حتما سيجد طريقه الي محافل العلم والمفكرين قريبا باذن الله............سواء في حياة الكاتب او بعد مماته. ....حفظه الله ... ولما كان من الطبيعي ان يفهم القارئ النظرية بعد هضم الادلة في الكتاب ذا ال 425 صفحة, لان الكاتب اصلا وضعها في آخر الكتاب بصورة مختصرة, فانني ان شاء الله ساطرح النظرية بتصرف في شرح المختصر فيها مستعينا بكتاب الكاتب نفسه....و سيكون ذلك في حلقات حتي تسهل المتابعة وتسهل علي الكتابة ان شاء الله..... فقط تفكروا معي: ماذا اغضب ابليس في آذان الانعام؟ نلتقي في الحلقة الاولي من الجزء الاول باذن الله ------------------------------------------------------------ المقال أنقله لكم من الجزيرة توك --والذي أغلقه المشرف بسبب احتجاجات السلفيين |
|
|
|
المشاركة رقم: 2 | ||
|
|
بسم الله
|
||
|
|
|
المشاركة رقم: 3 |
|
|
نظــريــة آذان الأنعــــــــام الجزء الاول خلق الكون من ماء وتطوره ألحلقة الاولي: نص النظرية: (أورد الأمام القرطبي في تفسيرآية هود 7 حديثا رواه البخاري عن عمران بن حصين قال: كنت عند النبي هذا الحديث يطرح حقيقة منطقية وهي ان وجود الله قبل وجود المادة لا يمكن ان يخضع لبحوث العقل البشري الذى لا يمكنه الا دراسة عالم المادة! وجود الله وصفاته وقدراته لا يمكن الوصول اليه الَّا بالإخبار من الله نفسه. دور العقل البشري فى هذا المجال ينتهي بالتأكد من مصداقية المصدر الذى يروي عن الله وفي هذا البحث فالمصدر هو القرآن! يرتب هذا الحديث مراحل الوجود كما يلى: 1. وجود الله فى عالم الغيب وليس معه شئ. 2. خلق الله الماء و فرض سلطانه عليه. 3. ثـم خلق السماوات والأرض وكتب القانون والنظام الذى يسير عليه الكون. اولي الملاحظات هنا هي ان خلق الماء سبق خلق السموات والارض بفارق زمني طويل يدلل عليه حرف العطف: ثـــــــــــــــــــــــم! وبالطبع كان عرشه علي الماء قبل ان تخلق السموات والارض.) هذا الحديث لا يمكن فهمه من غير فهم العرش.. لان "كان عرشه علي الماء" من المفاهيم التى حيرت المفسرين علي مر العصور... وعليه فسانقل هنا تفسير الكاتب لمفهوم العرش من كتابه, حتي نفهم كيف كان عرشه علي الماء: الـعـــرش: < تصف اشهر آيات العرش في القرآن كيف فرض الله سلطانه المطلق علي الكون كله بصورة رهيبة مهيبة. إحدي هذه الآيات تصف كيف فرض الله سبحانه وتعالي سلطانه علي الماء ليكون سر الوجود المطلق, ولكن حتي يسهل فهمها نرتِّلها مع آية اخري مشابهة حتي تفسر احداهما الأخري: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} 1-2 الملك. {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} 7 هود. هذه الآية وما نسب الي النبي صلي الله عليه وسلم في تفسيرها – الحديث اعلاه- تحمل سرا لا يستطيع البشر فهمه تماما, لأنها بطبيعة الحال تصف امراً لصيقاً بالمـَلكوت الأعلي الذي يعجز خيالنا عن فهمه, ولكن اذا فهمنا كلمة عرش بمعناها المجازي يكون للآية مفهوما أقرب إلي صفات الله واسمائه الحسني. "عرش" في اللغة تعني السقف, وتستعمل أيضا لتصف سرير أو كرسي الملك, وتستعمل أيضا كبديل لمفهوم السلطان المطلق والمُلك, كأن تقول مثلا "كلَّف العرشُ فلانا ليكون وزيرا"! اذا اخذنا معناها الحرفي المجسم وهو مجلس الملك نكون بذلك قد جعلنا لله جسدا ومقعدا يجلس عليه, ويلبس علينا ذلك أن الله كالمخلوق الذي كان مجلسه علي سطح الماء في يوم ما, فنُخضع الله بذلك الي محوري الزمان والمكان, تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا. أما اذا اخذناها بالمعني المجازي وهو "السلطة المطلقة" يكون معني الآية اسهل للفهم, وهو أنَّ أول ما خلق الله من الوجود كان الماء وفيه نفذت سلطته المطلقة فخلق منها كل الوجود أي "وكان سلطانه أولا علي الماء"! وإذا تدبرنا في الآيتين معا نجد ان هنالك رابطا لغويا رائعا يجمعهما يؤكد تفسيرنا ويوحي بمزيد من العلم. فالآية الأولي في سورة الملك افصحت بلفظ {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ثم انتهت بالتاكيد علي قدرة الله المطلقة, ثم مضت الآية التالية في سورة الملك اعلاه تصف خلق الله للموت والحياة وابرزت الحكمة من ذلك بـ {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}! وهذه الجملة ما وردت في القرآن كله بهذه الصيغة إلا في آية الملك و آية هود هاتين! إذاً في آية "الملك" عبَّر الله عن أن الملك بيده وأنه خلق الموت والحياة {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}! في آية هود استبدل {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} بلفظ {وَكَانَ عَرْشُه} ليفيد السلطة التنفيذية المطلقة في الخلق, أي أنَّه لفظٌ أكثر تخصيصا لمفهوم السلطان من لفظ "الملك", ولذلك كان موضع نفوذ تلك السلطة أيضا أكثر تخصيصا, وهو تحديد موضع نفوذها في الخلق وهو الماء {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}! ولأن عرشه أو سلطته علي الماء هي التي خلقت الموت والحياة فقد أتت الجملة التالية منطبقة حرفيا علي ما عبَّر عنه بلفظ {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} وليس عرشه علي الماء كما في الآية الاولي {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}! نلاحظ أنه هنا في آية هود لم يفصح عن خلق الموت والحياة كما في الآية الأولي, ولكنه ذهب أبعد من ذلك فدخل في قانون خلق الموت والحياة وهو سلطته المطلقة علي الماء, لنفهم أنَّها هي التي تحمل سر الموت والحياة, وكان ختام الآية منطقيا جدا مع هذا المعني وهو أنه مضي لمرحلة ما بعد الموت والحياة إلي البعث بعد الموت بسلطته علي الماء أيضا {وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}. بمعني آخر لمَّا وصف الله خلق الموت والحياة في سورة الملك من غير تفصيل لسر الخلق, استعمل مفهوم {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} وكأنه تعبير عام, ولكن لما وصف السر المباشر في خلق الموت والحياة وهو "الماء", استعمل مفهوما أكثر تخصيصا للمك وهو {وَكَانَ عَرْشُهُِ}, و"كان" هنا من "كون" أي أنها تعني "فرض عرشه أو سلطته العليا", ثم ربط بين الآيتين بالحكمة الواحدة من خلق الموت والحياة من الماء وهو "لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا", ولما كانت آية العرش أكثر تفصيلا فقد أتي بتافصيل أكثر, اشتملت علي أنَّ في الماءِ ايضاً سر البعث بعد الموت الذي يبدو كالسحر للكفار والله اعلم! حديث الرسول صلي الله عليه وسلم ينطبق علي المعني ويبسطه لأن تلك حكمة الحديث! ففيه يصف الرسول صلي الله عليه وسلم أن الله كان وما كان معه شئ وفرض سلطانه علي الماء أي اودعه قوانين الخلق ثم خلق السموات والارض مما يوحي بأن السموات والارض خلقت بسلطانه علي الماء أيضا, وفي داخل السموات والأرض كانت بطبيعة الحال قوانين الموت والحياة ووجود كل شي { وكتب في الذكر كل شئ}, وترجع كل الأصول في الخلق إلي كون سلطان الله المطلق فرض أولا علي الماء ليبدأ منها الوجود! ولعلَّ مزيدا من التشريح اللغوي والعلمي لمصطلح "عرشه" يزيد معني الآية روعة ورهبة, فالعرش هو السقف أي قمة البناء, واذا افترضنا ان "عرش" هنا تعني "سلطة وقدرة" فإنها تعني قمة القدرة ومنتهاها. ولمَّا كانت قدرة الله تعالي لا سقف لها, فإن معني الآية يمكن أن يوحي بأن الماء هو الذي نال قمة السلطة من الله مقارنة ببقية الخلق وليس أن الله استعمل اقصي سلطته مع الماء, لأن قدرات الله لا نهاية لها. بمعني آخر فان نصيب الماء من تدخل قوانين الله المباشرة كان أعظم مما نالت بقية المخلوقات, أي قمتها وعرشها. هذا التألويل يمثل حقيقة علمية لا جدال حولها, فقد ثبت أن كل ما يمكن أن يخطر علي بال الإنسان يدخل فيه الماء بصورة أو أخري, إذ أن كل نباتات الأرض وما صنع من خشب أو نواتج النبات كان الماء سببا فيه, وكل ما ارتبط بإنسان وحيوان كان الماء جزءاً منه, فضلا عن أن أحدث الاكتشافات العلمية تشير إلي أن كل الكون كان من ماء في بداية خلقه! وما لا يختلف عليه العلماء اليوم ان غاز الهيدروجين هو اكثر عنصر في الوجود ويليه غاز الهيليم وتتكون معظم كتلة النجوم من هذين الغازين, علما بأنَّ الهيليم يتكون بإلتحام اربعة انوية هيدروجين وهو المكون الأساسي للماء. إذاً فلو وضعنا كل الخلق في وضع تنازلي من حيث دخول تفاصيل القوانين النوعية المباشرة التي تمثل قدرة الله تعالي, لكان عرش ذلك التدخل وقمته بين كل مخلوقات الكون هو الماء. ولعل هذا الفهم الواسع لعلاقة الماء بخلق كل الكون يدفعنا للنظر بعين فاحصة لهذه الآية التي طالما فهمها الناس فهما مجازياً: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} 33 الانبياء. بناءً علي فهمنا العلمي لأنَّ الماء هو اصل كل الكون فمعني هذه الآية يكون حرفيا وليس مجازيا, اي ان الشمس والقمر وما ينتج من الشمس من نور النهار وظلام الليل كلهم يسبحون في ماء الكون. نحن الآن نعلم ان الماء له ثلاثة اشكال فيزيائية هي السائل والغاز والثلج ولكن لما "كان عرشه علي الماء" تعني ان الماء له الحظ الاعلي من تدخل قدرات الله فإن اشكال وجود الماء لهي اكبر من الغاز والثلج, اذ ان كل الطاقات الكهرومغناطيسية التي تتحكم في حركة الكون ليست الا من نواتج الماء وما يتحرك بها وبينها فهو بلا شك يسبح في ماء الكون بشكل او بآخر من اشكاله التي لا يعلمها الا الذي كان عرشه عليه! هذا الفهم يحل إشكالا كبيرا للمفسرين إذ أن هناك أسئلة لا إرادية تطرأ علي نفس القارئ حينما يفهم "العرش" بمعني مجلس الملك أو الكرسي, و هي التساؤل عن أين كان عرشه قبل أن يكون علي الماء وأين ذهب عرشه بعد الماء, مما يطيش بالخيال في متاهات تهدد عقيدة الإنسان لأنه يبدأ في أن يتخيل الله وعرشه بصورة مجسدة مادية, تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا! وليس سرا أن الكثيرين قد فُتنوا بالمعني المجسد لهذه الآية في مراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي وما زالوا يُفتنون. فهم العرش بمعني السلطة والقوة يجعل فهم كل الآيات التي ورد فيها لفظ "العرش" منطقياً و سهلا جدا , مثل هذه الآية: {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ}20 التكوير. "فذي العرش" هنا تعني ببساطة صاحب السلطان الأعلي والقوة التي ليس فوقها قوة.> انتهي نقل تفسير العرش المقتبس من اصل الكتاب... وقد اشار الكاتب الي الكثير من آيات العرش في القرآن وشرحها بذات السلاسة اللغوية والعلمية ...نعود الي نص النظرية: (ولمَّا كان مصطلح "عرش" يفيد القدرة الإلهية العليا فى التنظيم والتحكم فى شؤون الكون, فإن الحديث يوحى بأن الله فرض سلطانه الأعلي اولاً على الماء ليخلق منها كل الوجود لاحقا! ولمّا كانت كلمة عرش تعنى القمة والسقف ايضا فإن ذلك يوحى بأن الماء خلق اولا, ثـم نال النصيب الأعلي من القوانين النوعية والتفصيلية التى جعلت منه المادة الأولى فى الكون, التى دخلت فى خلق كل شئ لاحق, بما فى ذلك السموات والأرض. نلاحظ فى الحديث ان حرف العطف "ثم" يفيد ان خلق السماوات والارض تمَّ بعد فترة من خلق الماء, وحرف العطف "و" يفيد ان الذِكر او نظام تسيير وتطور الكون كتب متزامنا مع خلق السموات والارض! الماء المقصود هنا هو الماء الطهور الذى عجز الإنسان الى الآن عن تركيبه رغم اكتشافه أنَّ الماء يتكون من ذرتي هايدروجين شديد الاشتعال وذرة اكسجين ضرورية للاشتعال, ويحمل جزئ الماء شحنتين كهربيتين سالبتين فى احد قطبيه وشحنة موجبة مكفائة فى القطب الآخر. الهيدروجين هو اكثر عنصر فى الوجود ويليه غاز الهيليم الذى يتكون من التحام اربعة انوية هايدروجين. الآيات التالية توحي بطبيعة الماء ودوره فى الخلق: {وَهُوَ الذى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} 7 هود! {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} 30 الانبياء! {ناقش الكاتب اسرار الماء في القرآن باستفاضة في الباب الحادي عشر} هاتين الآيتين تطرحان الحقائق التالية: 1. انَّ فرض سلطانه المباشر على الماء كان سببا فى خلق السموات والأرض! 2. انَّ السموات والارض خُلقتا فى شكل كتلة واحدة مكوناتها ملتصقة مع بعضها وإن كانت مختلفة فى خواصها, لأن الرتق يفيد الإلتصاق بين أشياء مختلفة. تبع ذلك انفصالٌ بطئ لكتلة السموات عن كتلة الأرض لأنَّ الفتق يختلف من الإنفجار ويفيد الانفصال الهادئ البطئ. هذين اللفظين " رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا" يفسران وجود ستة مراحل من التطور أدَّت الى اكتمال تكوين السموات السبع من ناحية والارض من ناحية اخرى.) في الحلقة الثانية نطرح باذن الله شكل وتطور الكون ومفهوم الكرسى! |
|
|
|
المشاركة رقم: 4 |
|
|
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.... |
|
|
|
المشاركة رقم: 5 |
|
|
|
|
|
|
المشاركة رقم: 6 |
|
|
أهلا بكم-- |
|
|
|
المشاركة رقم: 7 |
|
|
بارك الله فيك يا اخ طارق على مجهودك وجازاك الله كل خير يا اخ جمال الشرباني |
|
|
|
المشاركة رقم: 8 |
|
|
السلام عليكم و رحمة الله |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| كتاب آذان الأنعام كاملا | جمال شرباتي | مكتبة أهل التأويل العامّة | 31 | 03-02-2012 03:56 PM |
| متابعة المناقشة الأصولية في كتاب آذان الأنعام | صهيب عامر | حوارات فكريّة ثقافيّة | 49 | 12-19-2009 09:44 AM |
| مناقشات أصوليّة في كتاب نظريّة آذان الأنعام | جمال شرباتي | حوارات فكريّة ثقافيّة | 274 | 12-06-2009 03:51 PM |
| أين صاحب كتاب نظرية آذان الأنعام ؟؟ | جمال شرباتي | الملتقى المفتوح | 2 | 02-20-2009 09:25 AM |
| الأستاذ سليم--لم تعلق على نظريّة آذان الأنعام ؟؟ | جمال شرباتي | الملتقى المفتوح | 0 | 06-10-2008 06:12 PM |