سأطرح هنا - تباعا - بعض الأسئلة مما لم يخطر ببال جل مفسري القرآن الكريم حول سورة يوسف بالذات، أو ممن اتخذ من قصة يوسف أو تفسير السورة موضوعا مستقلا للبحث والدراسة .
الغرض من هذه الأسئلة أن أمتحن - بمساعدتكم - فهما خاصا بي للسورة ، سيأتي إن شاء الله في نهاية سلسلة الأسئلة هذه ... وقد اخترت هذه الطريقة في طرح الموضوع لاعتقادي بأن طرح الأسئلة والرد عليها مني ومنكم على حد سواء ، والنقاش المرن ، والمحاورة ، والاختلاف في الرأي ... كل هذا من شأنه أن يولد الإجابات التي طالما غفل عنها المفسرون ، كما أن إجاباتكم وتحاوري معكم من شأنه أن يعدل من بعض جوانب فهمي للسورة وملء الفجوات فيه . الغرض من الأسئلة أن ننبش معا نواحي في السورة ، من شأن القاء الضوء عليها أن يعدل من الفهم الشائع لقصة يوسف ، وربما بطريقة جذرية . والسؤال مفتاح مهم من مفاتيح المعرفة لمن عرف كيف يطرحه .
لكن يوجد شرط لا أظن أحدا منكم سيعترض عليه : أن يكون المرجع في الاجابات على الأسئلة من القرآن الكريم نفسه ، ومن السنة النبوية الشريفة لاغير، وأن تخلو من الرجوع إلى الإسرائيليات الموجودة بكثرة كاثرة في أدبيات التفسير ، فهذه الاسرائيليات المأخوذة من التوراة والانجيل ليس من شأنها أن تسد الثغرات المتوهمة في قصص الأنبياء ، ملثما حاول أن يفعل نفر كثير من المفسرين الأوائل ؛ بل إنني أقترح أن نجعل من فهمنا المتريث لسورة يوسف مدخلا لتصحيح ما حرف في قصة يوسف في التوراة والاسرائيليات عموما .
السؤال الأول : " قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ " ( الآية 5 )
ألا يدل قول يعقوب عليه السلام هنا على وجود مناخ أسري غير معافى بين أبنائه ، سابق زمنيا على رؤيا يوسف عليه السلام ، حتى يحذره من قصها عليهم وكأنهم خصوما له أو أعداء ؟
أليس الأصوب ، عقلا ، الافتراض أن يطلب يعقوب من يوسف عليهما السلام أن يبشر أخوته برؤياه ، عوضا عن تحذيره منهم ، لو كان هذا المناخ معافى؟
السؤال الثاني : هل عمل يوسف عليه السلام بنصيحة أبيه ، أم أنه أخبر أخوته بالرؤيا التي رآها ؟ وما الدليل على الاحتمالين من السورة ( أو من القرآن الكريم عموما، أو من الحديث الشريف - إن وجد ) ؟