لطائف ملوك الإسلام
كان معاوية رحمه الله تعالى يقول في الزمان
: نحن الزمان فمن رفعناه ارتفع ومن وضعناه اتضع.
وقال غيره
: المروءة اسم جامع للمحاسن كلها.
ومن كلامه
: أني لأستحييي ممن لم يجد له ناصراً إلا الله تعالى.
مصعب بن الزبير رضي الله عنهما كان يقول
: أني لأعشق الشرف كما أعشق الجمال في النساء.
عبد الملك بن مروان رحمه الله كان يقول
: أفضل الناس من عفا عن قدرة، وتواضع عن رفعة، وأنصف
عن قوة
.
قتيبة بن مسلم رحمه الله تعالى لما أشرف على سمرقند استحسنها جداً فقال
: كأا السماء في الخضرة،
وكأن قصورها النجوم الزاهرة، وكأن أارها ارة
.
المهلب بن أبي صفرة رحمه الله تعالى كان يقول
: عجبت لمن يشتري العبد بماله ولا يشتري الأحرار بفعاله.
وقال لبنيه
: أحسن ثيابكم ما كان على غيركم، وخير دوابكم ما رئي تحت سواكم.
سليمان بن عبد الملك رحمه الله تعالى، تكلم عنده قوم فأساؤوا، وتكلم رجل منهم فأحسن
. فلما انصرفوا
وصفهم سليمان فقال
: ما أشبه كلامهم وكلامه إلا بمطر تلبدت عجاجته.
ولما هرب من طاعون الشام قيل له
: إن الله تعالى يقول "قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل
وإذاً لا تمتعون إلا قليلاً
" قال: ذلك القليل أطلب.
سليمان بن الأحنف رحمه الله شكا إليه جند هشام بن عبد الملك تأخر أرزاقهم واختلال أحوالهم، فضمن
أبو جعفر المنصور رحمه الله، رفع إليه رجل قصة في شكاية بعض عماله فوقع
: اكفني أمر هذا وإلا كفيت
أمرك والسلام
: إني صرورة. قال: فاحجج. قال: ليس لي نفقة. قال: ليس عليك حج! فقال: يا
أمير المؤمنين إنما جئتك مستجدياً لا مستفتياً
. فأمر له بعشرة آلاف درهم.
المهدي، ماتت له جارية فاشتد جزعه عليها، فكتب إليه أبوه المنصور
: أتطمع أن أوليك أمر الأمة وهذا
جزعك على أمة؟ فكتب إليه
: يا أمير المؤمنين لم أجزع على قيمتها بل على موافقتها.
واستأذنه سلم بن قتيبة ليقبل يده فأبى، فقال
: يا أمير المؤمنين، يدك أحق يد بالتقبيل لعلوها في المكارم
وطهورها من المآثم
. فقال: يا بن قتيبة إنا نصونك عنها ونصوا عن غيرك!.
هارون الرشيد رحمه الله تعالى أراد سفراً فقال جعفر بن يحيى
: تثقل المؤنة يا أمير المؤمنين. فقال: ومتى
خفت مؤنتنا؟ فبلغ ذلك ملك الروم فقال
: والله هذا من كلام الملوك.
وكان يقرأ في المصحف فانتهى إلى قوله تعالى
: وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ
" فقال: لعنه الله ما كان أوضعه، ادعى الربوبية بملك مصر!
لأولينها أخس عبيدي، فولاها الخصيب
. وفيه يقول أبو نواس سريع:
أنت الخصيب وهذه مصر فتدافعا فكلاكما بحر
وكتب إليه نقفور ملك الروم يهدده، فكتب إليه توقيعاً
: الجواب ما تراه لا ما تقراه.
جعفر بن سيلمان الهاشمي كان يقول
: الطيب لسان المروءة.
وكان يقول
: في الطيب أربع خصال: السنة والمروءة واللذة والقوة.
معن بن زائدة تعرض إليه رجل فقال
: احملني أيها الأمير فقال: أعطوه جملاً وفرساً وبغلاً وحماراً وجارية
وقال
: لو علمت أن الله تعالى خلق مركوباً سوى ما ذكرناه لأمرنا لك به. فحكي هذا الحديث للمعلى
بن أيوب فقال
: رحم الله معناً، لو كان يعلم أن الغلام يركب لأمر له به، ولكنه كان عربياً محضاً لم
يتدنس بقاذورات العجم
!.
ولما مدح أبو القاسم الزعفراني الصاحب بقصيدته التي يقول فيها متقارب
:
يا من عطاياه تعطي الغنى إلى راحتي من نأى أو دنا
كسوت المقيمين والزائرين كسى لم يخل مثلها ممكنا
وحاشية الدار يمشون في صنوف من البر إلا أنا